محمد بن علي الصبان الشافعي

220

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

وقوله : « 80 » - ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي أو تغليبه عليه في اختلاط نحو : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 15 ] أو اقترانه به في عموم فصل بمن نحو : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى ( شرح 2 ) ( 80 ) - قاله امرؤ القيس بن حجر الكندي . وهو أول قصيدة طويلة من الطويل . وهو مصرع فلذلك أتت عروضه سالمة وكلمة ألا للعرض والتحضيض وعم فعل وفاعل . وأصله أنعم حذفت منه الألف والنون استخفافا . ويجوز في العين الفتح والكسر والفتح من أنعم مفتوح العين والكسر من مكسورها . وقيل إنه من وعم يعم مثل وعد يعد بمعنى نعم ينعم . وهو من تحايا الجاهلية ففي الغدوات يقولون عم صباحا ، وفي العشاءات عم مساء . وانتصاب صباحا على الظرف كأنه قال : أنعم في صباحك . ويجوز أن يكون تمييزا منقولا نحو : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] وأيها منادى حذف حرف ندائه . والطلل صفة للمنادى تابع له وهو ما شخص من آثار الدار ، والبالي صفته من بلى يبلى إذا اخلولق وهذا من عاداتهم يخاطبون الجمادات ويعنون أهلها . قوله : ( وهل ) استفهام على سبيل الإنكار والمعنى قد تفرق أهلك وذهبوا فتغيرت بعدهم عما كنت عليه فكيف تنعم بعدهم ؟ وكأنه يعنى بذلك نفسه . قوله : ( يعمن ) أصله ينعمن وهو فعل مؤكد بالنون ومن فاعله ، وفيه الشاهد حيث استعملها في غير العقلاء تنزيلا لها منزلة العقلاء . والعصر بضمتين بمعنى العصر بفتح العين وسكون الصاد وهو الدهر والزمان ويجمع على عصور ، والخالي صفته من خلا الشئ يخلو خلاء . ( / شرح 2 )

--> ( 80 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 27 ، وخزانة الأدب 1 / 60 ، 328 ، 2 / 371 ، 10 / 44 ، والدرر 5 / 192 ، والكتاب 4 / 39 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 148 ، وخزانة الأدب 7 / 105 ، ومغنى اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 83 .